الذهبي

373

سير أعلام النبلاء

قال : ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا ، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته . قال علي : فحدثت بهذا إسحاق بن راهويه ، فقال : تعجب من هذا ؟ قلت : نعم . قال : ما كنت أسمع شيئا إلا حفظته ، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث - أو قال : أكثر - في كتبي . قال أبو داود الخفاف : سمعت إسحاق بن راهويه ، يقول : لكأني أنظر إلى مئة ألف حديث في كتبي ، وثلاثين ألفا أسردها . قال : وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ، ثم قرأها علينا ، فما زاد حرفا ، ولا نقص حرفا . هذه الحكاية رواها الحافظ ابن عدي ، عن يحيى بن زكريا بن حيويه ، سمع أبا داود فذكرها . فهذا والله الحفظ . وعن إسحاق بن راهويه ، قال : ما سمعت شيئا إلا وحفظته ، ولا حفظت شيئا قط فنسيته . أبو يزيد محمد بن يحيى : سمعت إسحاق ، يقول : أحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي . وقال أحمد بن سلمة : سمعت أبا حاتم الرازي ، يقول : ذكرت لأبي زرعة حفظ إسحاق بن راهويه ، فقال أبو زرعة : ما رئي أحفظ من إسحاق ، ثم قال أبو حاتم : والعجب من إتقانه ، وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ . فقلت لأبي حاتم : إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه . قال : وهذا أعجب ، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها . وقال إبراهيم بن أبي طالب الحافظ : فاتني عن إسحاق مجلس من مسنده ، وكان يمله حفظا ، فترددت إليه مرارا ليعيده ، فتعذر فقصدته يوما